عيسى البندنيجي القادري
59
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
ومحمد بن الحنفية وعبد الله بن جعفر يصبان عليه الماء وصلّى عليه الحسن ودفن في الكوفة في دار الإمارة وقيل في الغري في المشهد الذي يزار الآن . وقيل بين منزله والجامع الأعظم ودفن ليلا وعمي قبره حذرا من نبش الخوارج له . قال في الصواعق وأخرج ابن عساكر أنه لما قتل حملوه ليدفنوه مع رسول الله ( صلّى الله عليه وسلم ) فبينما هم في مسيرهم إذ ندّ الجمل الذي عليه فلم يدر أين ذهب ، ولم يقدر عليه فلذلك يقول أهل العراق هو في السحاب وقال غيره أن البعير وقع في بلاد طي فأخذوه ودفنوه . وقال الدميري في حياة الحيوان نقلا عن ابن خلكان أن الرشيد خرج يوما إلى الصيد فانتهى به الطرد إلى موضع قبر علي ( رضي الله عنه ) فأرسل فهودا على صيد تبعت الصيد إلى مكان قبره ووقفت ولم تتقدم على الصيد فتعجب الرشيد في ذلك فجاء رجل من الجيزة فقال يا أمير المؤمنين أرأيت إن دللتك على قبر ابن عمك علي ( رضي الله عنه ) إلي عندك مكرمة ؟ . قال أتم مكرمة . قال : هذا قبره . فقال له الرشيد : من أين علمته قال كنت أجيء مع أبي فيروزه ، وأخبرني أنه كان يجيء مع جعفر الصادق ( رضي الله عنه ) فيزوره ، وان جعفر كان يجيء مع أبيه محمد الباقر ( رضي الله عنه ) فيزوره وكان الحسين أعلمهم بمكان القبر ، فأمر الرشيد بان يحج الموضع ، فكان أول أساس وضع ثم تزايدت الأبنية فيه انتهى ما قاله الدميري . . . قال ابن عبد البر : أحسن ما رأيت في صفته أنه كان ربعة الرجال ، أدعج العينين ، حسن الكفين ، أغيد كأن عنقه أبريق فضة ، أصلع ليس في رأسه شعر إلا من خلفه ، كثير اللحية المنكبة ، مشاش كمشاش السبع الضاري ، إذا أمسك بذراع رجل أمسك بثغر فلم يستطع أن يتنفس ، وهو إلى السمن ما هو أقرب ، شديد الساعد واليد إذا مشى للحرب هرول ، ثبت الجنان ، قوي شجاع ، منصور على من لاقاه رضي الله عنه ، وكان له من الأولاد أربعة عشر ولدا ذكرا ، ولم يكن النسل إلا لخمسه منهم فقط ، الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية وعمر والعباس رضي الله عنهم قاله